Friday, August 05, 2005

موت وايمان

في الموت والإيمان

(نسخة أوّلية)


الموت.

النقطة في نهاية السطر، ولا نقطة أعظم منها.. لا تنهي السطر فسحب، فانها تنهي الصفحة.. الكتاب.. تنهي كل شيء.


كل شيء في هذه الدنيا قابل للشك .. إلا الموت.
كل شيء قابل للنقاش والأخذ والعطاء والقرار إلا الموت.
الحقيقة المطلقة الوحيدة المؤكدة في هذا الوجود هي الموت.

نستطيع أن نقرر لأنفسنا ان نؤمن بإله أو لا نؤمن.. أن نعتنق دين.. ألاّ نعتنق دين
حتى في الحب نستطيع في النهاية أن نقرر اذا أردنا أن نستمر أم لا.. (ربما قرار أكثر صعوبة)
نستطيع أن نقرر لأنفسنا أن نتزوج، أن ننجب أطفالاً.. أن نقتلهم !
تبقى كلها قرارات..نحسمها نحن، قد نتأثر بالظروف ولكننا في النهاية نقرر بأنفسنا لأنفسنا
نستطيع أن نقرر لأنفسنا اذ كنا نريد أن نذهب إلى السوق
أن نشتري ملابس .. أن نرجع مرة أخرى للبيت

لكننا في الطريق إلى السوق قد نصطدم ونموت.. أو لحظة وصولنا للمنزل قد ننزلق من السلّم فتنكسر جمجتنا ونموت..
نستطيع أن نموت بجميع الأشكال، وبشتى الأنواع، والموت واحد كما يقال.. نموت بعد سنة؟ اسبوع؟ غداً؟ ..الآن!؟ نعم الآن وأنت تقرأ يسقط صاروخ أو نيزك أو مجرد يقف قلبك عن الخفقان.. هكذا الموت، هو الأقوى، ولو جمعنا كل كل ما أؤتينا في هذه الدنيا لنوقف ذلك الحق العظيم سنموت فشلاً..

اذن الموت حق.. مؤكد

ولكن هل ثمة أمور أخرى أيضاً حق؟
...
..

حق أننا نموت ولا نقرر متى نموت..
لا نقرر متى نموت.. فنحن لا نملك أنفسنا

نحن لا نملك أنفسنا فإذاً نحن ضعاف

نحن ضعاف فإذاً هناك شيء أقوى يتمثل بالموت

لنقرأها بطريقة أخرى..

نحن لا نقرر متى نموت فذاً نحن ضعاف
نحن ضعاف إذاً نحن لا نملك أنفسنا
لا نملك أنفسنا فإذاً ثمة شيء يملكنا..


فإذاً نعترف بأن هناك شيء قوي يملكنا..

واذا الموت حق فإذن الشيء القوي الذي يملكنا أيضاً ..حق !


ولكن هل نستطيع أن نقول بأن الموت هو أساساً الشيء القوي الذي يملكنا ولا شيء غير الموت؟ أو أن نؤمن بألوهية الموت؟ هل ممكن أن يكون هناك من يملك الموت؟ وهل يمكن أن يكون للموت موت؟ هل يموت الموت؟ اذا كان كذلك.. فما هو الشيء القوي الذي يملكنا ويملك الموت؟

لا عجب ان البشر منذ الخليقة وجدوا إجاباتهم لإسئلة ليس لها جواب بفكرة الآله، أو الآلهة.. منهم من عبد الشمس، القمر، البشر، التمر، وهنا تكمن المعضلة البشرية الهائلة الجبارة..

وهنا أيضاً تكون القفزة الكبرى..

سبب تعاسة\سعادة البشر هو ذلك الفراغ ما بين الشك واليقين، الصراع ما بين الحقيقة المطلقة والحقيقة النسبية، ولهذا اخترع البشر الايمان، وهو أن تستسلم للشك بنصف عقلك وكل قلبك، وإلا ستكون معلقاً إلا الأبد.. والايمان من أساسيات الاستمرار في الحياة، وإلا فالمعلق يظل معلقاً حتى يقبر أو ربما يعلّق.. فالبحّار قبل أن يبحر يتأكد بأن شراعه غير مثقوب، والطيار يتأكد بأن الطائرة مجهزة والجو سليم، حتى المحب قبل أن يستسلم للحب يتعرف على حبيبته أكثر، ولكن هل هذا يكفي؟! ثمة شيء في قلب البحار والطيار والمحب .. ثمة إيمان\احساس\وسواس (اسمه ما شئت) يقول بأن البحر لن يخذل، أو بأن السماء لن تتعكر، أو بأن الحبيبة لن تخون..


وهكذا تماماً نحن مع رحلة الحياة والموت كالبحّار والطيّار والمحب !.. ثمة شيء في القلب،
شيء يجعلنا نستمر في الرحلة ..
نحن البشر الضعاف المملوكون: نريد أن نطمئن.. نريد أن نطمئن
حتى واذا كان ذلك بنصف العقل.. وكل القلب
حتى اذا كان ذلك بالايمان
بالاستسلام.

....
..
..
..

أحقاً ما أقول؟!
(ويرجع النصف الآخر ليخسف بي)

The image “http://photos1.blogger.com/img/18/2335/1024/The%20Fog%20Warning%201885.jpg” cannot be displayed, because it contains errors.
Winslow Homer
The Fog Warning-1885

Monday, August 01, 2005

ذكرى الغزو